*🔸إسرائيل تبحث عن بدائل الحرب: فتنة شيعية شيعية وسلطة تحارب حزب الله* *يحيى دبوق* الأربعاء 24 حزيران 2026 تعثُّر الآلة العس

عاجل

الفئة

shadow
*🔸إسرائيل تبحث عن بدائل الحرب: فتنة شيعية شيعية وسلطة تحارب حزب الله*

*يحيى دبوق*
الأربعاء 24 حزيران 2026

تعثُّر الآلة العسكرية الإسرائيلية وفشل نظرية الإخضاع عبر التدمير والترهيب، يدفعان المؤسسة الأكاديمية والبحثية في تل أبيب إلى استعادة استراتيجيات الماضي القريب، التي تعتمد على التخريب الناعم وتأليب المكوّنات الاجتماعية والسياسية في لبنان ضد حزب الله.
وتتّضح هذه الرؤية بشكل لافت ومباشر في مقاربة يصوغها كل من المُحاضِر في الجامعة العبرية إيلي فودا، العضو في اللجنة الإدارية لمعهد «ميتفيم» للسياسات الخارجية الإقليمية، والباحث المختص في الشأن اللبناني إيتان ييشاي، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد ذاته.

ما يلفت الانتباه في آخر إصدار مشترك للباحثين، المنشور على صفحات المعهد على الإنترنت، ليس التشخيص العام لأزمة الردع وفرض الإرادة الإسرائيلية بالقوة العسكرية، بل التفصيل الدقيق والبارد لطرحهما تجاه الساحة اللبنانية، وتحديداً المكوّن الشيعي، لتعويض الفشل العسكري. وهو تفصيل يكشف عن نية مُبيّتة لتفكيك البنية الاجتماعية والسياسية للمقاومة من الداخل، عبر هندسة فتنة طائفية ومذهبية بلبوس الدولة والمؤسسات.

ينطلق الطرح من قراءة ما يراه نقطة ضعف استراتيجية لدى حزب الله، وهي الحاجة إلى شرعية لبنانية داخلية. فبحسب الباحثين، طالما أن إسرائيل تحتل أراضيَ في جنوب لبنان، فإنها تغذي أيديولوجية الحزب الذي يقدّم الاحتلال كسبب وحيد لمواصلة الكفاح المسلّح، ويعزّز سرديته حامياً للبنان ومدافعاً عن سيادته.

ومن هنا يأتي الاستنتاج الأول المثير، وهو أن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب يجب أن يُستخدم ورقة ضغط خفية، لا خطوة سلام مع السلطة اللبنانية، إذ يقترح الباحثان أن يُعرض هذا الانسحاب ويُعلّق على شرط تجريد حزب الله من سلاحه، ما يخلق أفقاً سياسياً للبنان الرسمي، ويضع الشيعة النازحين من قراهم الجنوبية في موقع الضغط المباشر على الحزب، بوصفهم جمهوراً يتطلّع إلى العودة، ولا يرى في السلاح سوى عائق يحول دون ذلك.

*تستند الرؤية الإسرائيلية البديلة إلى ثلاث ركائز متوازية ومتكاملة: عسكرية مؤسساتية، واجتماعية خدماتية، وافتراق بري عن حزب الله*

وهنا يكمن أهم ما في المقاربة، التي خبرت وعاينت نتائج المواجهات المباشرة وتغيير ميزان القوى في المنطقة، ما يمنع إسرائيل من مواصلة خياراتها العسكرية. وهي مقاربة تسعى إلى عزل الحزب عن حاضنته الشعبية الشيعية، وتحويل كل إنجاز في الساحة اللبنانية إلى رصيد للسلطة السياسية فيها، بدءاً من الانسحاب من لبنان وصولاً إلى إعادة الإعمار وغيرهما من الاستحقاقات المقبلة.
أمّا في التفصيل، وتحديداً تجاه المكوّن الشيعي، *فتستند الرؤية إلى ثلاث ركائز متوازية ومتكاملة:*

أُولاها الركيزة العسكرية المؤسساتية، إذ يدرك الباحثان عجز الجيش اللبناني عن مواجهة الحزب. ولذا، يطرحان خطة طموحة لتحويله إلى مؤسسة منافسة حقيقية له، ليس عسكرياً فحسب، بل اقتصادياً واجتماعياً. وتتضمن الخطة دعمه بأسلحة غربية عبر تمويل خليجي، مع تدريب وحدات عسكرية منه في الأردن ومصر، لضمان ولاء المؤسسة العسكرية لمحيطها العربي والغربي.

والأهم من ذلك هو البعد الاقتصادي للخطة، إذ يلفت الباحثان إلى أن أيّ عنصر في الحزب يتقاضى اليوم راتباً أعلى بكثير من راتب الجندي في الجيش اللبناني. ولذا، يطرح الباحثان تحويل هذا الجيش إلى مؤسسة مالية جذّابة، قادرة على استقطاب الشباب الشيعي برواتب ومزايا تنافس ما يقدّمه الحزب، لنقله من ولاء قائم على العقيدة والانتماء إلى التبعية المالية.

أمّا الركيزة الثانية، فهي داخل الطائفة الشيعية. وهنا يبرز اسم رئيس مجلس النواب نبيه بري، بوصفه رئيساً لحركة أمل، والمفتاح الأساس للرؤية الإسرائيلية داخل الطائقة الشيعية، إذ يرى الباحثان أن هناك تغيّراً في موقف بري من الحزب، بعد أن كان حليفاً مُطلقاً له، فيما بدأ الخطاب الشيعي العام يشهد تحوّلات مهمة. وهو ما يسهّل على إسرائيل، على ما يعتقد الباحثان، مهمة العمل من داخل الطائفة ضدّ الحزب.

أمّا الركيزة الثالثة، فهي الاجتماعية الخدماتية، إذ يشدّد الباحثان على ضرورة العمل على إيجاد بدائل لخدمات الحزب للشيعة، من بنوك ومستشفيات ومدارس وأسواق مدعومة، وشبكة أمان اجتماعي كاملة. وتقترح الرؤية أن تدخل السلطة اللبنانية، بدعم مالي ولوجستي من إسرائيل والمجتمع الدولي، إلى هذا الفراغ الخدماتي، وأن تتولى إعادة بناء الجنوب عبر قنوات رسمية بالتنسيق مع عناصر شيعيين ليسوا من حزب الله، ما يثبت للشيعي اللبناني أن الدولة، وليس الحزب، هي القادرة على تلبية حاجاته.

تكشف هذه الرؤية استراتيجية إسرائيلية متكاملة لتفكيك حزب الله، نظرياً، من الداخل، عبر تأليب الدولة على الحزب، والشيعي على الشيعي، والمؤسسة على التنظيم. وإن كانت تتطلّب وقتاً وجهداً وجاهزية السلطة اللبنانية وحركة أمل ورئيسها والدعم المالي الخليجي والدولي، واستعداداً شيعياً عاماً للتخلّي عن خيارات ثابتة، دون تحرّك مقابل من حزب الله وإيران.

ويبدو أن هذه الرؤية هي التي ستحكم الفعل الإسرائيلي في هذه المرحلة، نتيجة الاستحقاقات الداهمة بموجب الضغوط الإيرانية على الإدارة الأميركية كنتيجة للحرب الأخيرة.

ما يطرحه باحثا معهد «ميتفيم» يعكس حالة من الإحباط داخل أروقة صنع القرار في تل أبيب، وهذه هي الحقيقة الواضحة التي لا يمكن الجدال حولها. أمّا الرؤية نفسها، فهي ردّ فعل على تقلّص الخيارات، وليس اختياراً لأكثرها جدوى في تحقيق الأهداف.
لدى إسرائيل رهان، وإن لم يكن كاملاً، وهو استعداد السلطة اللبنانية لملاقاتها تفاوضياً، عبر التزامها بما تريده ضد الحزب، ومن ثم مقارعته وبيئته، في كل تفصيل من تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية والقانونية والإعمارية والمؤسساتية، نتيجة هذه الالتزامات. وهو إنجاز مُعتدّ به، يُعوِّض لإسرائيل جزءاً من فشلها وإخفاقها.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة